بعد مرور 7 سنوات على انطلاقه
هل أصبح مكانا للظهور الاجتماعي والاستعراض
وهل أصبحت السيدة السعودية تمتلك ثقافة المنتديات الاقتصادية؟
جدة - ابتسام شوكاي، تصوير: مروان الجهني
حدث سنوي بارز اختتم منذ أسابيع على ضفاف البحر الأحمر وتحديدا في مدينة جدة غرب السعودية، وبرعاية صاحب السمو الملكي الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز – أمير منطقة مكة المكرمة – يتمثل هذا الحدث في فعاليات منتدى جدة الاقتصادي الثامن، والذي كان تحت شعار "الإصلاح الاقتصادي..أرض واعدة وآفاق ممتدة"، بحضور عدد من قادة الدول وشخصيات اقتصادية وسياسية عالمية مرموقة ورجال وسيدات الأعمال وصناع القرار من أكثر من 22 دولة في العالم أبرزهم جلالة الملكة رانيا العبد لله، عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، دولة رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان، فخامة رئيس جمهورية بولندا السابق ليش وليسا ومعالي نائب رئيس الوزراء الماليزي نجيب تان رزاق، بالإضافة إلى سيدات الأعمال السعوديات والأكاديميات وطالبات جامعيات، كذلك منى أبو سليمان سفيرة النوايا الحسنة لدى الأمم المتحدة، واستحضر المنتدى على مدى ثلاثة أيام عددا من أبرز القضايا والموضوعات الاقتصادية بهدف تطوير الفكر الاستثماري في السوق السعودي الاقتصادي الحر والتعريف بالفرص الاستثمارية المتنوعة.
ولأن المرأة تلعب دورا مهما في شتى مجالات الحياة فقد حاولنا الكشف عن حقيقة مجتمع سيدات الأعمال السعوديات، بعد أن لاحظنا وخلال تجولنا في أروقة المنتدى بأن حضورهن كان بارزا هذه المرة مقارنة بالأعوام السابقة.
وكان السؤال المحوري الذي توجهنا به لعدد من سيدات الأعمال والأكاديميات والمنظمات… هل السيدة السعودية تمتلك ثقافة المنتديات الاقتصادية التي تجعلها تشارك بالحضور من تلقاء نفسها دون انتظار الدعوة من قبل إدارة المنتدى أو الشركة التي تعمل بها؟.. وهل حضورهن كان من أجل الظهور الاجتماعي والاستعراض فقط؟
في البداية التقينا سيدة الأعمال هتون نقيطي التي قالت: ربما كانت الايجابيات قليلة ولكن غنية فمن الجميل أن تسلط الأضواء على المنتدى بشكل عالمي، إلى جانب حضور شخصيات عالمية للاحتكاك بواقعنا، مما يغير وجهة نظرهم عنا كسعوديين نتيجة تعاملهم مع عقليات وأساليب تفكير وشخصيات من سيدات ورجال أعمال ذوي فكر ومنطق، يجعلهم يكتشفوا الجوانب الحقيقية للسعودية، ولكن كنت أتمنى لو كان منتدى جدة الاقتصادي يعقد من أجل جلب الاستثمارات إلى المملكة العربية السعودية لتشغيل الموارد الطبيعية والبشرية لدينا، فمثلا شركتي إعمار وموبايلي ساهمتا في تشغيل عدد كبير من الشباب وقامتا باستئجار مناطق واستغلال موارد طبيعية، وبالتالي استفادت منهما السعودية، بمعنى أننا لا نريد نظريات وجلسات عمل ونقاش بل نريد شيء نستثمره ونستفيد منه كسعوديين على أرض الواقع، وبالنسبة للمتحدثين فنحن نتطلع مستقبلا نحو جلب صناع القرار وأصحاب الشركات العملاقة عالميا مثل بيل غيتس والوليد بن طلال ليقدموا أوراق عمل حول أفكار استثمارية تطرح في السعودية ونستفيد منها اقتصاديا، وللأسف الاستفادة محصورة على حاضري المنتدى رغم أنه لو أصبح منبر يستفيد منه جميع مواطني السعودية لربما حصدنا نتائج أفضل، لذا يجب ألا يبالغ القائمون عليه في أسعار التذاكر ومبالغ الرعاية لأننا بحاجة لحضور أغلب المواطنين من كافة الشرائح للاستفادة والاحتكاك بالخبرات الأجنبية والتعرف على النظريات الأخرى، ومن جهة أخرى نتيجة لارتفاع مبالغ الرعاية نجد أنها تنحصر على الشركات الكبرى، رغم أن الأفضل مشاركة كافة القطاعات والمستويات ليتعرف الأجانب على ما لدينا وتستفيد الشركات المحلية، لا شك أن نسبة كبيرة من الحضور تشرف وتمثل السعودية بشكل لائق، ولكن ينبغي على القائمين عدم دعوة أسماء فقط لأنها تعود إلى عائلات معروفة لأن سيدة الأعمال بالوراثة مرفهة لم تتعامل سوى مع السطح غير قادة على تمثيل التجربة السعودية، أما سيدة الأعمال التي بدأت من الصفر يمكنها تقديم ورقة عمل تعكس الواقع السعودي وتفيد من يسمعها، لأنها تكون قد احتكت بجميع الطبقات والمجال الوظيفي والحر، وبالفعل هناك فئة تحضر لتستعرض ولكن هذا لا يؤخذ على منتدى جدة الاقتصادي، لأن البعض يسعى من هذا اللقاء إقامة علاقات تخص العمل الشخصي أو لتفعيل الحياة الاجتماعية أو أنشطة معينة وهذا من حقهم، كما أن هناك رجال يحضرون حبا للظهور والاستعراض أي أن هذا لا يؤخذ على المرأة فقط.
قطاع خاص واعي
من جهتها تقول الأستاذة آسيا آل الشيخ الرئيس التنفيذي لشركة تمكين للاستثمارات التنموية والإدارية: للمنتدى الاقتصادي مفرداته أهمها المسئولة الاجتماعية التي تساهم بشكل ايجابي في ضخ الأموال وبالتالي تهمنا أبعادها، ولكن من خلال الدراسة التي أجريتها توصلت إلى غياب الشركات السعودية من القرار الدولي لأن ثلثي المؤسسات ليس لها خدمات ولا تتبع سياسات رشيدة، وهذا يعني أننا بحاجة إلى المسؤولية الاجتماعية ومواطنة المؤسسة التي تعد حافزا للتنمية والنهوض، وإذا لم نفعل ذلك بإستراتيجية ذكية لن نتحول إلى مستوى الشراكة، ولقد أصبحت مواطنة المؤسسة في تاريخنا مسؤولية دينية تحتاج إلى رئيس يعرف كيفية إدارة الإبداع والتنسيق لمعالجة مسؤولية المؤسسة، ولدينا في السعودية فرص تمكين المجتمع والمؤسسات كرائد على المستوى الوطني والإقليمي ولكن أنشطة التجارة الناجحة تتطلب مجتمع مزدهر، وبلا شك اقتصادياتنا في هذا الجزء من العالم تعتمد بشكل كبير على دور الحكومة كأي دولة أخرى، ومن هنا كان لابد من تعزيز دور قطاع الخاص مع ضرورة الوعي بالمسؤولية الاجتماعية والتفسيرات الخاطئة تجاهها، وبما أن القطاع الخاص الواعي هو اللاعب الأكبر سيحظى بتقديم التسهيلات من الحكومة، ويمكن أن نقول اليوم أن المرأة السعودية وصلت لدرجة من الوعي وامتلاك الثقافة التي تجعلها تهتم بحضور المنتديات والاستفادة منها بالشكل المطلوب.
المنتدى للنخبة
لا أحد يريد أن يدفع رسم الاشتراك ليحضر المنتدى,هكذا بادرتنا منى أبو سليمان سفيرة النوايا الحسنة, وأضافت تقول:جزء كبير من ثقافتنا السائدة كان ولا زال يعتمد على الخدمات المجانية التي تقدم للأفراد في السعودية سواء التعليم أو تأمينات العلاج وغيرها، ومع التطور الذي يشهده العالم تغيرت هذه الثقافة وأصبح لزاما على الأفراد أن يدفعوا مقابل بعض الخدمات التي يتلقونها، ولا ننسى بأن المنتدى عالمي يستضيف في كل عام شخصيات سياسية واقتصادية عالمية والفئة التي يخاطبها هي النخبة بمعنى أنه ليس للعامة، ويجب التوضيح بأن المنتدى عمل خاص تابع لغرفة تجارة وصناعة جدة، وحتى يخرج بشكل لائق خاصة وأنه عالمي والجميع يتتبعونه باهتمام لابد من تحصيل الرسوم من المشتركين، من جانب آخر الكثيرات من السيدات في السعودية تكون نشاطاتهن التجارية لها علاقة مباشرة بالسيدات مثل "مشاغل الخياطة" وغيرها من الأنشطة التجارية التي تعد بسيطة، مقارنة بالأنشطة التجارية الكبرى مما يعني عدم حاجتهن لعقد علاقات تعارف مع الآخرين أو التوسع في النشاط.
الظهور الاجتماعي أمر وارد
سيدة الأعمال ماجده الطوخي: حضور المرأة في منتدى هذا العام كان رائعا ومدعاة للتفاؤل، كما أن مشاركة الأستاذة آسيا آل الشيخ بورقة عمل كان له دور فاعل في تكوين انطباعات ايجابية، وبرأيي من أهم خطوات الإصلاح الاقتصادي تزايد دور شركات القطاع الخاص في التوظيف والتدريب وتوفير احتياجات البلد مما يساهم في تقليل نسبة البطالة وزيادة الإنتاجية، من جهة أخرى فإن الرغبة في الظهور الاجتماعي بأي نشاط عالمي أمر وارد سواء من السيدات أو الرجال لتقوية أواصر العلاقات الاجتماعية والدولية والعملية، وهذا يتوافق مع التقدم في عالم المال والأعمال والاستفادة من خبرة الأجانب المشاركين بأوراق عمل، كنوع من العولمة يساهم في إكسابنا العلاقات الخارجية في حال أرادت المرأة السعودية فتح باب التجارة مع العالم الخارجي، التي تساهم في الاستفادة من خبرتهم وأسلوبهم واقتصادهم لأن التقوقع أمر مرفوض، لذا أسعى لحضور المنتدى في دوراته القادمة، كما أتمنى المشاركة بطريقة أخرى فعالة إن سمحت لي الظروف وخبرتي.
المنتدى لشريحة معينة
صبا مرطان موظفة بشركة الصفرا للبتروكيماويات: كنت أتمنى حضور هذا المنتدى منذ دورته الأولى لثقتي بإمكانية تحقيق الفائدة منه اقتصاديا ولأكون مواكبة للحدث، وفي الحقيقة تعد هذه الخطوة صغيرة في سبيل مشاركة المرأة السعودية في الدولة والمجتمع، خاصة أن مشاركة المرأة في المحافل العالمية بدأت ترى النور منذ فترة قصيرة جدا، الأمر الذي يساهم في دعمها وإفادتها وفتح آفاق جديدة لها، لهذا يفترض ألا تنتظر المرأة السعودية توجيه دعوة إليها، وهذا يعتمد على مدى حب المبادرة المغروسة في داخلها منذ الصغر، ولكن للأسف كون منتدى جدة الاقتصادي يستهدف شريحة معينة من المجتمع فهذا يحرم البقية من الاستفادة منه، وبالنسبة لي فقد توجهت لي دعوة من الشركة التي أعمل بها كونها من الرعاة الرسميين وبالتالي كان لموظفيهم الأحقية لحضوره، وبصراحة فعلا كان للمنتدى جانب استعراضي للبعض، لدرجة أننا استفدنا منه في اكتشاف موديلات جديدة للعباءات، ولكنها برأيي ظاهرة طبيعية لأن السيدات يفتقرن لأماكن تجمع ذات مستوى عالي، وبالتالي قد يستغله المثقفين والارستقراطيين للقاءات الجانبية، وفي المقابل هناك فئة لا بأس بها تهتم في حضور المنتدى والاستفادة منه، ولا أعتقد أن الاهتمام بالمظهر الخارجي يؤثر في درجة استفادتها من المنتدى.
الامتنان والانتماء للمنظمة
بثينه شاكر مسؤولة العلاقات العامة وشؤون الطالبات بالجامعة العربية المفتوحة بجدة: اهتممت بالسؤال عن المنتديات السابقة التي لم أحضرها ووجدت الجميع يشيد بتنظيمها أكثر من المنتدى الحالي، وبرأيي هذا المنتدى رائع لأن السيدات متفاعلات واكتسبنا فكر جديد وعرفنا كيف تفكر الدول العالمية في الناحية الاقتصادية وها أضاف لنا الكثير، أما عن السلبيات فلقد تمثلت في بعض جوانب التنظيم، فمثلا هناك اعتراض من كون المقدمة أجنبية مع احترامنا لها، ولكن لماذا لم تقم بهذه المهمة سيدة سعودية فنحن نمتلك الإمكانيات، وهذه وجهة نظر يجب استيعابها من قبل الجهات المنظمة لإعادة ا لنظر في المسألة، وبرأيي هذه الملاحظة مهمة ودليل على انتقال المرأة من مرحلة الاستماع والتلقي فقط إلى مرحلة النقاش
المزيد