هل يسمح للخادمات غير المسلمات بدخول الحرم المكي؟
كتبهاابتسام شوكاي ، في 17 نوفمبر 2007 الساعة: 11:32 ص
«سيدتي» سألت المسؤولين ورجال الدين والمثقفين عن حقيقة وجود هذه الظاهرة ودورهم حيال توعية الناس بضرورة الالتزام بما ورد في القرآن الكريم والسنّة النبوية، كذلك عن الإجراءات المتبعة لدخول الحرم والأسر المقيمة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، التي تستقدم خادمات غير مسلمات.
.
جدة: ابتسام شوكاي
في البداية سألنا اللواء منصور التركي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، فقال لنا:
ـ تم تحديد علامات الحرم المكي التي لا يجب تجاوزها لغير المسلمين، من قِبل إمارة منطقة مكة المكرمة، ولا يوجد مجال للشك في الأمر باعتبار أن جميع الداخلين إلى الحرم مسلمون، ومن البديهي التزام المسلم بتعاليم دينه التي تنص على منع وتحريم جلب أشخاص غير مسلمين معه نحو مداخل مكة المكرمة. أما بالنسبة للجهات الأمنية، فهي تقوم بالتفتيش، لكن لا يتم تفتيش كل سيارة على حدة إلاّ في حال الاشتباه، حيث يراعى تسهيل دخول السيارات التي تحمل عائلات وبالتالي لا يتم توقيفها أبداً على اعتبار أنهم مسلمون، أما سيارات الأجرة والنقل العام، فيتم التحقق من راكبيها فرداً فرداً للتأكد من هوياتهم وديانتهم ومدى تقيدهم بالأنظمة والقوانين. وبرأيي، دخول خادمة غير مسلمة إلى رحاب الحرم، أمر يرجع للشخص المسلم، إذ عليه أن يستشعر عظم مسؤولياته نحو دينه، وبالطبع لا ننسى أن لمكة المكرمة مداخل عديدة رسمية وغير رسمية، لكون موقعها في واد تحفه الجبال بتضاريس تسمح للبعض بتجاوزها، وبالتالي يصعب على الأمن التحكم والسيطرة على عملية الدخول والخروج، لأنه يصعب إحاطة مكة المكرمة بسور وجعل حصار عليها، وذلك من باب عدم التضييق وتحقيق المرونة للزوار والمعتمرين، كذلك من باب التسهيل لقاطني مكة نفسها، من هنا كانت المرونة في آليات التفتيش عند مداخل مكة أمراً لازماً، بل ومن الضروريات.
فرض نوع من العقوبة
أما عبد الرحمن الصغير، عضو مجلس الشورى، فيقول:
ـ يفترض على الجهات المسؤولة بالدولة، سواء وزارة الشؤون الاسلامية والأوقاف أو الجوازات توعية أرباب الأسر، عن طريق تنظيم حملة، مثلاً بالكتيبات التوعوية، التي توضح ما يخص المسلمين والأماكن المقدسة بأدلة من القرآن الكريم والسنّة النبوية، مع تأكيد احترامنا للأديان الأخرى، وبالطبع لا ننسى قوة العامل الديني، فهو الدافع لرد الكثيرين عن ارتكاب مثل هذا الذنب لما له من عواقب وخيمة. أما بالنسبة للأسر التي تستخدم خادمات غير مسلمات داخل حدود مكة، فإذا كان ارتكابها لهذا الذنب عمداً وإصراراً لا بد من فرض نوع من العقوبة عليها، إذ يجب أن يكون التعامل مع الأمور الدينية فوق كل مصلحة، أي لا نستهين بها من أجل مصالح دنيوية، خاصة أنه لا حاجة لاستخدام غير المسلمة، وهذا الأمر ينطبق على العمالة غير المسلمة داخل مكة بشكل عام. وعلى المسلم أن يعي جيداً أن التسهيل في مداخل مكة كان من باب التيسير، وبالتالي فإن استغلال هذا التسهيل من أجل مصالح شخصية على حساب الدين أمر مرفوض، وهذا الأمر يدعو للاستغراب، ألهذه الدرجة وصل الاستهتار؟!، بلا شك في حال تأكدنا من وجود حالات مثل هذه بالفعل بالأرقام والإحصاءات سوف يتبناها مجلس الشورى ويضعها على طاولة النقاش أو طرحها على الجهات الرسمية بالدولة ذات العلاقة بهذا الأمر.
مسلم يجهل الحكم
من جهتها، تعلق الكاتبة السعودية دانيا آل غالب، على هذا الموضوع قائلة:
ـ أكاد لا أصدّق أن أمراً كهذا يحدث من مسلم واع، لأنني لا أعتقد بوجود من لا يعلم حكم ذلك، فقد أكّد العلماء دوماً على حرمة الكعبة ورعايتها، وقصر زيارتها والطواف بها على المسلمين، وهناك على الطرق توجد لوحات وعلامات إرشادية توضح حدود منطقة الحرم المكي الشريف التي لا يسمح بتجاوزها لغير المسلمين، ومن يفعل ذلك لا أظنه يفعله جهلاً، إنما تهاوناً واستهتاراً بالحكم الواضح والمعروف، فهو يتعدى على قدسية المكان ويخالف التعاليم الإسلامية التي لا تسمح بتجاوز تلك الحدود إلا للمسلمين، لكن هناك من يبرر ذلك بأن أمر دخول الكافر للمسجد الحرام بمكة قد اختلف فيه العلماء على قولين: الأول: المنع، والثاني: الجواز، وقد قرأت رأياً لأحد أساتذة الشريعة ينص على جواز أخذ الخادمة النصرانية إلى مكة، ما دامت هناك حاجة إليها للخدمة ورعاية الأطفال على ألاّ تدخل إلى المسجد الحرام، بل تبقى في الفندق أو البيت، لكن ومع ذلك، أجد ضرورة أن تكون هناك توعية أكثر في هذه الأمور كي لا تلتبس على أحد، وأن يكون هناك ترجيح لرأي فقهي واضح منعاً للتهاون والاستسهال من قِبل بعض الذين يروق لهم وجود اختلاف بين آراء العلماء، ولا بد من أن يكون المسلم أكثر تقوى في هذه الأمور، لأننا فعلاً نعيش زمناً يتهاون فيه الكثيرون في تطبيق بعض أحكام الدين، ويتهاون في الأمانة التي سيسأل عنها،
الشيخ أحمد الغامدي:
يجب على أرباب الأسر أن يتقوا الله ويحذروا مخالفة أمره
من جهته، يقول الشيخ أحمد الغامدي، مدير عام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
ـ لا أعتقد أن هذا الأمر وصل إلى حد الظاهرة، بل ربما تكون حالات فردية خفية، وبلا شك دخول الحرم لغير المسلمين لا يجوز، ومسألة دخول الخادمة إلى الحرم قد تقع من بعض أرباب الأسر مراعاة منهم لجوانب مصالحهم الخاصة من دون الاكتراث والاهتمام بجانب الحكم الشرعي الذي ينص على عدم جواز التفريط بما نهى الله عنه من القرب إلى المسجد الحرام. والواجب على المسلم أن يعظّم ما عظّم الله تعالى، قال تعالى {ذلك ومَن يعظّم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}، فالله سبحانه وتعالى عظّم البيت الحرام ونهى عن أن يدخل إليه المشركون، والواجب على المسلم الامتثال لهذا النهي، وعليه إذا كان هناك ما يدعو للانتقال بأسرته أو أطفاله أن ينظر في معالجة مصلحته الخاصة ومصلحة أسرته بالطرق الأخرى الممكنة من دون أن يمكّن غير المسلمين إلى دخول الحرم، فإن في التعاون بذلك تعاون بما حرّمه الله. أما ما قد يقع من أبناء الجاليات المختلفة من غير المسلمين من التخفي والدخول إلى أرض الحرم للعمل أو غير ذلك من الأغراض، فلا شك أن الجهات الرسمية بوسعها اكتشاف ذلك ومعالجته، ويجب أن تتخذ تلك الجهات الحيطة الكافية لمنع تسلل هذه الفئات إلى الحرم بأي صورة كانت، حتى الجهات الخارجية ممن قد يزورون ديانتهم على أنهم مسلمون فيستقدمون على هذا الأساس ثم يتضح بعد ذلك أنهم على غير دين الإسلام، فلا بد من اتخاذ الوسائل التي يتبين بها صحة تلك الوثائق حتى لا يتسلل شيء من هذا إلى الحرم بصورة رسمية أو غير رسمية، كما أعتقد أن على أولياء الأمور تقع مسؤولية كبيرة في عدم التساهل في إدخال هؤلاء العاملات إلى الحرم، ومسؤولية ذلك تقع على رب الأسرة وعليه أن يتقي الله وان يحذر مخالفة أمره، والهيئة ليست مختصة في جانب التحقق من الفئات الداخلة إلى الحرم بالسؤال عن ديانة العاملة أو التحقق من أوراقهم، ويقتصر دور الهيئة على الجانب التوعوي في جميع وسائل الإعلام والصحافة والمواقع الإسلامية على الانترنت.
الشيخ حسن سفر:
بهذا الخصوص يقول الدكتور حسن سفر:
ـ حرصت الشريعة الإسلامية على رعاية الأماكن المقدسة انطلاقاً من قوله تعالى: {ذلك ومن يعظّم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}. وقد نصب الشارع الحكيم حدود الله لهذه الأماكن المقدسة، فلا يجوز لغير المسلم تجاوزها، وإذا دخلها المسلم يدخلها بآداب وتطهر وسكينة، وقد منع الشارع الحكيم دخول غير المسلمين إلى رحاب هذه الأماكن المقدسة، قال الرسول الكريم [: «إن الله حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لامتيها»، وعلى ضوء هذه النصوص وضعت معالم محددة لكل من مكة المكرمة والمدينة المنورة، ومن يقم باختراق هذا السياج الحصين فقد ارتكب جرماً عظيماً وخطأً يستحق عليه العقوبة الدنيوية والأخروية، فالواجب من قِبل الكفلاء الحرص على استقدام الخادمة المسلمة، وفي حال اضطر إلى استقدام غير المسلمة، فيجب عليه منعها من دخول هذه الأماكن المقدسة، ومن فعلها عمداً، وجب عقوبته شرعاً لانتهاكه أوامر الله ونواهي الرسول الكريم، أما من فعلها جهلاً، فيجب تعزيره تأديبياً بالكلام وأخذ التعهد عليه خطياً بعدم تكرار ذلك الأمر.
وضحت أمانة العاصمة المقدسة حدود الحرم المكي ومكة المكرمة، التي لا يجب تجاوزها لغير المسلمين، وهناك علامات واضحة من كل جهة من جهات مكة، بحيث تتكون بها دائرة مركزها الكعبة المشرفة، وقد اختلف المؤرخون في تحديد قدر المسافات التي بين الكعبة وحدود الحرم من كل جهة، والحدود شمالاً من جهة المدينة المنورة تكون عند التنعيم أو مسجد السيدة عائشة رضي الله عنها، وتقدر المسافة بنحو 7 كلم، أما غرباً من جهة جدة فحدود الحرم عند المكان المسمى العلمين أو الحديبية وتسمى حالياً الشميسي وتقدر المسافة بـ 18 كلم، الحدود شرقاً من جهة نجد عند الجعرانة وتقدر المسافة بحوالي 14.5 كلم تقريباً، أما جنوباً من جهة عرفة فالحدود عند نمره والمسافة بينها وبين المسجد الحرام تقدر بنحو 20 كلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























