مكتب عقار يتحول لتزويج المسيار

كتبهاابتسام شوكاي ، في 18 يونيو 2007 الساعة: 12:39 م

 
 
 
 
 
 
في السعودية… مكتب عقار يتحوللتزويج المسيار تحديد المواصفات بـ 100 ريال والنظرة الشرعية بـ 500 ريال
 
 
 

أثارتحويل مكتب عقار ذائع الصيط في السعودية ودول الخليج إلى مقر لطالبي زواج المسيارردود أفعال كبيرة بين مؤيدين ومعارضين، خصوصاً بعدما أعلن صاحب المكتب تخصيصاستمارة تحتوي على مواصفات الزوج والزوجة، وتتم تعبئتها بقيمة 100 ريال، وإذاتقاربت المواصفات والشروط وأراد العريس أن يرى عروسه رؤية شرعية فعليه أن يدفع 500ريال، وإذا ما وافق الطرفان وتمت مراسم الزواج فعليه دفع 5 آلاف ريالله..

جدة: ابتسام شوكاي

أرفضه ولكن!

ترفض الكاتبة بثينةإدريس فكرة افتتاح المكتب، لأنها غيرت مسار الزواج من كونه رباطاً مقدساً يجمع بيناثنين ينشدان الاستقرار، إلى وسيلة لإشباع الرغبات إذ تقول: «صاحب مكتب العقاراستغل الفكرة لجني المال بدون تصريح، وأتساءل أين الجهات المعنية من هذا الاستغلالالمادي غير المشروع، فلا أعتقد أنه يقصد التوفيق بين اثنين بالحلال وإلا لما كاناستلم تلك المبالغ منهم، وباعتقادي أن المقبلين على هذه الزيجات لا يفكرون فيالاستمرار، ولكن في حال تأكد المسؤولون من أنه لا تحيط به الشبهات فلا بأسبه»!.

لا يقبل العرفخطّاباً

من جهته لا يعيب المأذون أحمد المعبي الفكرة ولكنهيعقّب: «ما علاقة أصحاب مكاتب العقار بالتزويج، فهذا العمل للخاطبات، ولا يمكن أنيكون الرجل خطّاباً لأنه لن يتمكن من رؤية النساء للتأكد من مواصفاتهن، ولن تتمكنالمرأة من البوح له بالمواصفات التي ترغبها في الزوج، لذا نجد أن الرجال الطالبينلديه أكثر بكثير من السيدات، بالإضافة إلى أن العرف لا يتقبل عمل الرجل في هذاالمجال، فعلى صاحب مكتب العقار هذا التوقف عند حده، وبالنسبة لمسألة النقود التييطلبها لتعبئة الاستمارة أو النظرة الشرعية فلا لوم عليه بما أن الناس قبلوا أنيدفعوا بكامل إرادتهم، ولكن في هذا الأمر ظلماً للمرأة وتقليلاً من شأنها، والخوفمن أن يستهتر بعض المقتدرين مادياً بهذا الأمر، ويطلبون النظرة الشرعية مقابل دفعمبلغ 500 ريال في كل مرة».

المرأة ليستللمعاينة!

من جانبه يقول الكاتب نجيب يماني: «كون النظرة الشرعيةبمقابل مادي فهو أمر باطل، والمرأة ليست أرضاً يعاينها الرجل ثم تعجبه أو لا، لأنالزواج رحمة ومودة والنظرة الأولى تكون بدون مقابل مادي في حضور أهل العروس، وربمايدفع هذا الأمر بعض ضعاف النفوس إلى تعمد الدفع في كل مرة 500 ريال مقابل النظرةدون رغبة حقيقية في الزواج، وبهذا تؤدي هذه الطريقة إلى ممارسات خاطئة لا يقبلهاالدين والعادات والتقاليد، ونحن بحاجة إلى موقف حازم أمام هذا المكتب لإغلاقه،ليكون عبرة لغيره حتى لا يفتح المجال أمام أصحاب مكاتب العقار الأخرى، وتحويلمكاتبهم إلى مقر للزواج استغلالاً لشهرتهم، وهكذا يصبح الأمر تجارة يتداولهاهؤلاء».

ليس جديداً علىالكار!

«سيدتي» التقت صاحب مكتب العقار مرعي الحربي، وطرحت عليهأسئلة فرضتها ردود الأفعال السلبية عن مكتبه:
<
متى بدأت العمل كخاطب؟
ـقبل 18 عاماً عرفت بالمقاربة بين اثنين من أجل الزواج العادي، وكنت وقتها أحاربزواج المسيار بمقالاتي عنه في الصحف، ثم بدأ الناس في السعودية ودول الخليجيقصدونني لتزويجهم، وقبل خمس سنوات طلب مني أحدهم تزويجه وأخبرني بأنه يريد أن يأتيلزيارتها في شهر رمضان والحج فقط، عندها سألت الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه اللهفأجابني بأنه لا يجوز ولم يقل لي حراماً، لأنه في أيام التابعين كان هناك ما يعرفبزواج النهار وفيه توافق الزوجة على أن يأتيها زوجها فقط في النهار لانشغالاته،وهذا يعني أنه زواج مسيار تتوافر فيه الشروط الأربعة وهي الولي والصداق والإيجابوالقبول، ويختلف عن الزواج العادي في اليسر والتسهيل في المهر ومسألة المبيت، ويتمالعقد في المحكمة، إلا أن البعض اعتبره مثل زواج المتعة وهذا ما حز في نفسي ودفعنيإلى دراسة الموضوع للوصول إلى الحقيقة.
<
متى بدأت تزوج مسياراً؟
ـ منذالسنتين الماضيتين إلى جانب الزواج العادي، بعد أن اقتنعت به، ولاحظت إقبالاً أكبرمن جميع مناطق السعودية ولا يوجد زواج مضمون مئة بالمئة.
<
حدثنا عن نشاطمكتبك؟
ـ هدفي التوفيق بين راغبي الزواج بالحلال سواء بالمسيار أو العادي،وأستغرب ردة الفعل هذه على نشاطي رغم أن المسيار حلله كبار العلماء، وما آخذه لقاءأتعابي يعتبر شيئاً رمزياً.
<
كيف تبحث عن مواصفات بعينها؟
ـ أستعينبالخاطبات وأولياء الأمور أو الاستمارات التي تعبئها الفتيات بمواصفاتهن، وإذا وجدمن يرغب فيها أحدد موعداً مع والدها للرؤية الشرعية بعدها يقرر العريس إن كانيريدها أو لا.
<
يعني هذا أنه أصبح لدينا خطّاب أيضاً؟
ـ لا أرى عيباً أنيعمل الرجل خطّاباً، ولا يهمني كلام الناس طالما أنشد رضا الله.
<
كيف ترىالعمل في هذا المجال؟
ـ مرهق جدا ولقد حاولت التوقف عنه كثيراً، لكني لم أستطعلأن الناس في أمس الحاجة إليّ، وهذا يرغمني على العودة في كل مرة أقرر فيها اعتزالالعمل.
<
ألا يحتاج منك هذا العمل إلى تصريح؟
ـ لا، لأن أعمال الخير ليستحكراً على شخص بعينه، ولا أخفي أني حاولت الحصول على تصاريح ولكنني لم أتمكن، ودورييقتصر على التخفيف في تكاليف حفل الزفاف والمهور.
<
البعض يرى حصولك علىمبالغ من الطالبين استغلالاً لهم؟
ـ من الطبيعي أن أطلب مقابلاً لأدفع جزءاًمنه للخاطبات وما تبقى هي أتعابي لما يأخذه هذا العمل من وقتي وجهدي، لذا أحدد 100ريال للاتصالات التي أجريها لأجد ما يطلبونه، و500 ريال عند النظرة و5000 ريال فيحال إتمام الزواج، ولو دُفع أقل من المطلوب فلا أمانع.
<
كونك حددت النظرةالشرعية بمبلغ مالي ألا تعتقد لجوء البعض إلى الدفع لمجرد التمتع بالرؤية؟
ـ لايمكننا فحص نوايا البشر للتأكد من صدقهم، ولكنني أناقش المتقدم لوقت طويل كي أتأكدمن رغبته فعلاً في الزواج، كما أصبر وأتأكد من جديته لفترة قد تصل إلى عدة أسابيع،ثم نسمح له بالرؤية الشرعية، والمقابل الذي آخذه هو لقاء تعبي لأنني أذهب معه لطلبالعروس، ولا يمكن جعل هذا العمل حكراً على السيدات.
<
هل يقتصر التزويج علىالسعوديين فقط أم الأجانب أيضاً؟
ـ مكتبي مفتوح لجميع الجنسيات دون تحديد، ولقدسبق أن زوجت سعوديين وأجانب زيجات كان أغلبها ممتازاً.
<
ألا يؤثر فيكاعتراض الكثيرين على طبيعة عملك؟
ـ معروف في مجتمعنا أن من يعمل في هذا المجاليتحدث عنه الناس «يقولون عنه السبعة وذمتها»، لأن في المجتمع العاقل والمجنونوالعالم والفقيه، كما تتحكم الأعراف في مجتمعنا ويصعب على أفراده تقبل أي جديدبسهولة، وبرأيي هذا الأمر يحتاج لوقت بعدها سيتقبله المجتمع بصدر رحب.
<
كمشخصا تقدم للمسيار حتى الآن؟
ـ كثيرون جداً، فالمهور وصعوبة الحياة وتشدد أولياءالأمور جعل الشباب يلجأون إلى زواج المسيار، وخلال العامين الماضيين زوجت أكثر من 100 شاب وفتاة، بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع بعضها ما زال مستمراً، ولكنللأسف ما زال مجتمعنا غير متقبل لفكرة زواج المسيار رغم تحليله من قبلالعلماء.

قصة غريبة

روى لنا الخطاب الحربي أن فتاة في الـ 17 من عمرها هاتفته وتوسلت إليه أن ينقذها من بطش والدها وسوء معاملته، ورجته بأنهاتريد الزواج منه حتى لو كانت الزوجة الرابعة، فتمكن بحكمة، كما يقول، من تهدئتهاوالتحدث مع أهلها ثم بحث لها عن شاب يخاف ربه وزوجها بقبول أهلها، وبهذا يبين أنمكتبه ليس للزواج فحسب، بل أيضا لأعمال الخير وإصلاح ذات البين.

الرأي الشرعي: حسب النية

يقول فضيلة الشيخ الدكتور عليبن عبد العزيز الشبل، الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض: «التوفيق بين الرجال والنساء بقصد الزواج شرعاً هو مما يؤجر عليه صاحبه، وإذا كانبمقابل كمكاتب وبعض الخطابين فلا بد من تنظيم ولي الأمر وأخذ التصريح منه، هذا فيمايتعلق بالولايات العامة ويجب ألا يكون ذلك بأخذ المال بالباطل، لأن بعض الناس عندهمجشع وطمع على أموال الغير، وهذا حرام شرعاً لأن فيه استغلالاً لحاجة الناس وهذا كلهظلم وتعدٍ لقوله تعالى في الحديث القدسي: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلتهبينكم محرماً فلا تظالموا»، فالمهم أن يكون مقصده التأليف بين الزوجين بالمعروفليكون على الطريق المرضي لرب العالمين».

الرأيالاجتماعي قد نجد البقال خطاباً!

حول هذا الموضوع يعلق فايز محمدالحوثري، اختصاصي اجتماعي قائلاً: «لا أسلوب ولا منهج يمكن أن يقبل هذه الطريقة غيرالسوية في الزواج، رغم أنه يمكن أن تكون لهذا المكتب إيجابيات، أما من الناحيةالاجتماعية فهو استغلال، ولا بد أن يوكل الزواج لأهل الاختصاص حتى لا يترك هذاالأمر دون رقابة ويتحول إلى ظاهرة، وربما نجد غداً صاحب «البقالة والحلاق» يقومبهذا العمل وهكذا يتوسع النطاق، وللحد من انتشار هذه الظاهرة لا بد للجهات المختصةمن متابعة هذا الأمر، كما أن للإعلام دوراً توعوياً يصل لجميع شرائحالمجتمع».

سألنا عبد الله عابد ـ وهو أحد المستفيدين من نشاط هذا المكتب، عنمدى ثقته بالمكتب فأجابنا قائلاً: قدمت إلى الشيخ مرعي الحربي قبل حوالي عام طالباًمنه تزويجي مسياراً بعد أن حددت له المواصفاتها التي أريدها، وبالفعل بدأ يبحث ليويسأل حتى وجد فتاة تقارب المواصفات التي حددتها مسبقاً، بعدها حدد لي موعداً معوالدها وبالفعل التقينا وتحدثنا عن أمور الزواج، وسمح لي بالرؤية الشرعية وبعدموافقة الطرفين تزوجتها مسياراً، واستمر زواجنا لفترة طويلة ووجدتها نعم الزوجةبطيبتها وأخلاقها وصدرها الرحب فمال قلبي إليها وأحببتها كثيراً، ثم ذهبت إلى الشيخمرعي أشكره على اختياره، وأخبرته برغبتي في تحويل هذا الزواج إلى الزواج التقليديالمتعارف عليه، لأني وجدت من أبحث عنها فشجعني وساندني، وبالفعل ذهبت إلى المحكمةوحولته من زواج مسيار إلى زواج عادي، وكل ذلك بفضل الله ثم بفضل الشيخ مرعي الذي لايتردد في عمل الخير وخدمة الناس بما يعود بالخير على المجتمع.

 
 
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تحقيقات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “مكتب عقار يتحول لتزويج المسيار”

  1. اعتقد بأن صاحب المكتب يحمل سجل تجاري لمزاولة السمسره اي فيما يتعلق بمواضيع البيع والاشتراء والتاجير اي العاقارات ,وفي نفس الوقت تعتبر وزارة التجاره ان رقم السجل التجاري هو موازي لرقم السجل المدني الموجود في بطاقة الهويه الشخصيه ولا فرق في التعامل بينهما اذا كانت المؤسسه فرديه ,مايسمح لهؤلاء المتحمسين ان يتعاملون باعمال العقار تحت السجل التجاري الذي يحمل رقما خاص للسجل التجاري , وبين العمل في مجال الخطوبه والزواج والتوفيق بين اثنين بالحلال من خلال رقم سجله المدني الخاص به , اذ لايمكن لنا الادعاء على اي منهم لانهم متحمسين لخدمة المجتمع بغض النظر باقي الاعتبارات ,ولايمكن منعهم من ذللك لانه ليس من اختصاص لجنة الرقابه التابعه لوزارة التجاره ولا هيئة الرقابه والتحقيق العام ,على الاقل لانها ليست الا جهات تنفيذيه وليست قضائيه , وذلك لان السماسره المتحولين الى سمسرة التزويج بالحلال يحتجون بأن هذا الامر جائز شرعا من باب اهمية الزواج خاصة وان الطلاق متفشي في المجتمع وذللك على انه امر حلاااااال ويعملون به من خلال رقم السجل المدني وليس من خلال السجل التجاري , والدليييل هو انك ستجد ان اسم المحل التجاري على لوحة الاعلان الخاصه بالمحل هو نفسه اسمه الشخصي ولايحمل اسم تجاري ولا ماركة تجاريه . والله يحفظكم ويرعاكم . (هذا رأيي المتواضع وشكرا ).



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر