ضياء عزيز ضياء
كتبهاابتسام شوكاي ، في 18 يونيو 2007 الساعة: 12:36 م
الفنان ضياء عزيز ضياء: صممت بوابةمكة المكرمة عن فكرة استوحيتها من الحامل الخشبي للمصحف الشريف
بدأتعلاقته بالرسم منذ أن كان طفلاً صغيراً يراقب أنامل والدته ترسم الزهور على الحريربالألوان الزيتية، كما ظهر جلياً عشقه للموسيقى بتشجيع من والده الذي اشترى لهكماناً ليعزف عليه، ويعد ضياء عزيز ضياء اليوم أحد أبرز رواد الحركة الثقافيةالفكرية بالسعودية. «سيدتي» زارت الفنان ضياء في مرسمه الخاص وحاورته عن مسيرتهالفنية الغنية بالمفاجآت الشيقة.. جدة: ابتسام شوكاي ـ تصوير: سلمان المرزوقي من المعروف أنك بدأت الرسم منذ ما يقارب خمسين عاماً، فهليمكن أن تحدد لنا متى كانت أول لحظة شعرت فيها بطعم النجاح وكيف تصفها؟
ـ أولمرة تنبه فيها والداي لموهبتي عندما رسمت صورة لمنزل وسط غابة كثيفة كانت موجودةعلى علبة شوكولاته، فأعجبا بها لدقة التقليد الذي اعتبراه أكبر من سني فبدأت ثقتيبنفسي وقدراتي، وفي مدرستي (سبع القصور) الابتدائية القريبة من البحر أقيمت حفلةكلفنا فيها بالاشتراك في مسابقة الرسم، لذا بدأت أرسم الضوء من ظلاله وانعكاساتهالأمر الذي جعل الطلاب من حولي في حالة انبهار، وفي حفل الختام أهدوني علبة ألوانصغيرة تحتوي على 21 لوناً، فرحت بها كثيراً رغم أنني أملك الكثير مثلها، وذلكلكونها مكافأة أمام الجميع جعلتني أستشعر إعجابهم بطعم النجاح وشجعني على التمسكبهذه الموهبة وتحويلها إلى شيء واقعي مرتبط بي. طلبت الفن في روما!
<
روما أم الفنون فكيف أثر الفنالايطالي في أعمالك ولوحاتك ومنحوتاتك؟ـ دراستي بأكاديمية الفنون الجميلة فيروما بلا شك أثرت فيّ، لكن هدفي منذ البداية كان الوصول للعالمية بأسلوبي وبصمتيالخاصة بغض النظر عن موضوع المدارس الفنية، وهذا ما ميزني عن البقية، حيث كنت أحصلدائماً على الجائزة الأولى أو الثانية والميدالية الذهبية أو الفضية في جميعالمعارض التي كنت أشترك فيها بروما.
< تنقلت بين العديد من المدن خلال فترةحياتك للعيش والدراسة ومن المعروف أن البيئة لها دور بارز في توسيع أفق الفنانفماذا كان تأثير التنوع البيئي في أعمالك الفنية؟
ـ بحكم طبيعة عمل والدي ككاتبتعودنا على الترحال الدائم من مدينة لمدينة ومن بلد لآخر وحتى من منزل لآخر بحثاًعن مصدر رزق، لذا كانت طفولتي وحياتي عبارة عن غربة متواصلة بين القاهرة والسعوديةوالهند ولبنان وبريطانيا وأميركا وإيطاليا سماها والدي حياة التشرد، لم يكن يهتمبالتجارة وتملك الأراضي والبيوت رغم تعدد الفرص أمامه، لذا فإن الانطباع المأخوذ عنلوحاتي يحمل موضوعاً حقيقياً مستوحى من بيئتنا وحياتنا ولكن يصعب تحديد مكانه.
< لاحظنا في لوحاتك وجوداً كبيراً للضوء والظل فما الذي يعنيانه لك؟
ـلولا الظل ما كان الضوء ولولا الضوء ما تمكنا من الرؤية، وأنا أتعامل مع الفنالوحيد المرئي الذي لا يحتاج إلى فك رموز بل هو منظر أراه وأشعر بالموضوع ثم أعكسهعلى اللوحة من خلال انطباعات تكونت عبر حياتي ومشاعري، يهمني الضوء بعد الظهر لأنله معنىً لدي وهو الوقت الذي يعود فيه الأب من العمل ويداعب أبناءه كما جسدته فيإحدى لوحاتي، ويستهويني رسم الحارات والأزقة والشوارع العتيقة والبيوت القديمة، حيثأثرت مكة فيّ كثيراً ربما لأنني قضيت أهم فترة في حياتي بها وهي سن الطفولة التي لايمكنني نسيانها. انطباعيةوواقعية
<
المطلع على أعمالك يدرك دون أدنى شك عشقك الشديدللواقعية، فما سبب اختيارك لهذه المدرسة تحديداً؟ـ هي ليست واقعية بالمعنىالحقيقي إنما واقعية تتخللها انطباعية وتعبيرية، لان الواقعية بها تفاصيل أكثر معتحديد للمكان دون ترك مجال للتساؤلات، أما أسلوبي فيتميز برسم الموضوع الأساسي أماباقي اللوحة فأتركه دون ملامح واضحة.
< هناك من يقول ان الفنان الحقيقيوالمبدع هو القادر على اتباع جميع المدارس والبروز فيها لا أن يحصر نفسه على نوعواحد منها فما رأيك؟
ـ أنا لا أرسم من أجل أحد أو ليقال عني اني خضت جميعالمدارس تاريخياً، إنما أرسم وقتما أريد لمتعة نفسي وتفريغ ما بداخلي بطريقةترضيني، أستطيع أن أعبر بالرسم الواقعي عن كل ما بنفسي أما التجريدي فلا يعجبني ولاأشعر بأنه يرضيني لأنه لا يتجاوب معي، لكن هذا لا يعني أن هذه صفاته دائماً فهناكأعمال تجريدية رائعة، وأنا من طبعي أحب الوضوح والنور والشمس والصراحة، بالنسبةللمدرسة الرمزية فهي تتعبني.
< بين الرسم والنحت علاقة ترسم لوحة من حدث أوشيء في الذاكرة أو تترجمه إلى عمل نحتي فما طبيعة هذه العلاقة وأيهما أصعب رسم لوحةأم عمل منحوت؟
ـ الصعوبة والسهولة تعتمدان على الفنان وأنا شخصياً لا أرى فيهماصعوبة مطلقاً، لكن يوجد فرق بينهما، فالرسم مجاله أوسع أما النحت فمحكوم بثلاثةأبعاد فقط بالإضافة إلى كونه كتلاً تأخذ حيزاً في الفضاء، بينما اللوحة لها بعدانوالثالث هو البعد الزمني المتمثل في الإحساس والوهم أو الألوان التي تعطي انطباعاًبالقرب أو البعد، حيث إن الزمن الحقيقي إلى ما لانهاية والزمن الحسي هو زمن الإحساسباللوحة بأن نعيش موضوعها، فقد نرى اللوحة لدقيقتين ولكن تعطينا إحساس حياة كاملةتثير ذكرى ومشاعر كاللوحات التي جسدتُ بها تقاليد قديمة ومهناً وألعاباً اندثرت فلميعد لها وجود إلا في اللوحات، كما تشدني المواضيع الجديدة وإذا رسمت نفس الموضوعآخذه من زاوية أخرى. هل المرأةملهمة؟
<
هناك من يقول إن المرأة ملهمة الفنان المبدع، ماذا يعنيلك ذلك؟ـ للمرأة دور كبير في حياتي فهي والدتي التي أثرت فيَّ بداية حياتيوجعلتني أحب هذا الفن بعد أن رسخت في داخلي معناه فكرياً، زوجتي كانت تدفعني عندماأتكاسل، أذكر مرة في ايطاليا أنني وجدت الطلاب منهمكين في عمل ميداليات منحوتةفاستغربت ولم أسألهم لعزة نفسي لمدة 3 أسابيع، بعدها تنبه أستاذي فسألني لماذا لاتعمل معهم? وأخبرني أنهم يودون الاشتراك في مسابقة هيئة الأشغال العامة في رومابمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيسها، وأن جميع الأكاديميات مشتركة بما فيها مننحاتين متخصصين والتسليم بعد يومين وأصر على اشتراكي، عدت إلى المنزل ولم تكن لديرغبة في المشاركة نظراً لضيق الوقت، ولكن زوجتي ليلى أصرت على مشاركتي في المسابقةوبعد مشادات بين إصرارها ورفضي قررت الانضمام، لذا قمت بالنحت بشكل مقلوب بهدفالسرعة حيث أصبح البارز محفوراً والمحفور بارزاً، فوجئت بعد 3 أشهر إعلان فوزيبالجائزة الأولى.
< قمت بإنجازات عديدة في مجال النحت والرسم ما اللوحة أوالمنحوتة التي تعتز بها وتعتبرها الأفضل، وبماذا تشعر عندما تبيع أو تهدي عملاًما؟
ـ أعتز بمنحوتة أرض الأصالة التي نحتها للأمير محمد بن نواف وأهداها للأميرعبد الله آل سعود بعد ذلك، بالنسبة للوحات جميعها عزيزة عليّ ولكنني أجد بلوحاتيعيباً بعد انجازها وعرضها عندها لا يمكنني تغيير شيء بها، وأعتقد أن العين الناقدةللذات أمر مهم جداً لعدم تكرار الأخطاء، وعندما أبيع لوحة أحس بفقدان جزء مني.
< شهد فندق هيلتون آخر معرض لأعمالك الفنية قبل سفرك إلى بيروت للإقامة بها،وتضمن إصدار مؤسسة المنصورية للكتاب المونوغرافي الذي استغرق إعداده حوالي 3 سنوات،حدثنا عن محتواه وعن سبب تأخر صدوره؟
ـ يحتوي هذا الكتاب على قصة حياتيفوتوغرافيا فمن حسن الحظ أن والدي كان يعشق التصوير بينما كانت والدتي تقوم بتحميضالصور بالأبيض والأسود، بالإضافة إلى احتوائه على نخبة من أعمالي الفنية النحتيةوالرسم ومقالات نقدية حول شخصي وأعمالي كتبها سعيد السريحي ونبيل نعّوم، ولقد تأخرإصداره لعدم وجود مؤسسة داعمة، وهذا يعد معرضي الثالث في السعودية، حيث كان الثانيقبل 23 عاماً، وسبب انقطاعي عن إقامة المعارض لفترة طويلة هو رغبتي الشديدة في أنتكون معارضي بالمستوى المطلوب.
< لا أحد ينكر وجود مواهب جيدة في الفنالتشكيلي السعودي والتي أثبتت جدارتها محلياً وكذلك عالمياً ولكن كيف وإلى ماذا وصلالفنانون العالميون؟
ـ يجب أن يُدعم الفنان من قبل مؤسسات تتبنى أعماله وتقيم لهالمعارض لرفع مستواه أمام العالم وليُنظر إليه بنظرة مختلفة، كما أن هناك فناناتتشكيليات قدمن أعمالاً ذات مستويات ممتازة، مثل صفية بن زقر التي تملك إمكاناتعظيمة وغيرها اللاتي أدهشتني قدراتهن، لذا أتمنى لهن الاستمرار للوصول إلى مرحلةالدعم من قبل مؤسسات معتبرة مثل المنصورية، ولقد طالبت الملتقى الثقافي بضرورةالبحث عن المواهب لدعمها وإرسالها في بعثات للخارج، لأن الفن صورتنا ووجهبلدنا.
< لو لم تكن رساماً ونحاتاً مبدعاً ماذا كنت تتمنى أن تكون؟
ـ كنتأتمنى أن أكون طياراً عندما أسافر إلى أمريكا أزور أحد أقربائي وهو طيار يأخذني فيرحلة على طائرته الصغيرة، كنت استمتع كثيراً وأحيانا اتسلم القيادة عنه ونهبط ثمنعود لنرتفع ثانية، وكثيراً ما يراودني لا أدري إن كان حلماً وخيالاً أم إحساساًأني أحلق فوق أرض السعودية أرى الجزيرة العربية والبحر الأحمر وكأني متجه إلىأفريقيا. أعماله تنتشر..
للفنان ضياءأعمال في مواقع مهمة ومتميزة بالسعودية مثل مجسم حلم الإنسان أمام مبنى الخطوطالسعودية، مجسم النادي الأهلي الرياضي، مجسم المسيرة أمام مجمع الحرس الوطني بجدة،مجسم العلم أمام مركز تدريب الحرس الوطني، مجسم أرض الأصالة، كما قام بتصميم بوابةمكة المكرمة الشهيرة واستوحى فكرتها من الحامل الخشبي للمصحف الشريف، إضافة إلىمجسم السلام الذي كان موجوداً أمام مكتبة الملك عبد العزيز بالرياض، وهو يقول: أماالتصوير الفوتوغرافي فاستخدمه لتوثيق أعماله ولحظات من حياته. آلام البشرية يقول الفنان ضياء: ظهر في لوحاتي بعضمواقفي الإنسانية والسياسية متمثلة في تجسيدي لمعاناة بشرية محورها المرأة، ففيلوحة عبرت عن مجزرة صابرا وشاتيلا، لوحة أخرى رسمت فيها سيدة متوفاة وحولها ابناهاأحدهما ينتحب متأثراً والآخر يبحث عن الحنان في صدرها جاهلاً معنى الموت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : لقاءات | السمات:لقاءات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 31st, 2007 at 31 يوليو 2007 6:20 ص
سوء تفاهم مع الحرية…. إلى الأسرى الأربعة
سوء تفاهم مع الحرية…. إلى الأسرى الأربعة
يارجال، إنني أزداد تأكداً أن كل مدننا العربية سواءً المحتلةأو نصف المحتلة،مختلة.
أنا عاجز عن استيعاب هذا الوضع الرائد، لدينا ثورة في عالم الانصياع، وأنتم الحالة الأولى التي تحتاج إلى تسجيل براءة اختراع، أنتم الحالة الأولى التي أمر بها، سبق أن سمعت بتكرير الورق والكارتون والمعادن، وأنتم الحالة الأولى لتكرير الأسر، إنه لإنجاز عبقري يحتاج لعقلية كولونيل سابق لأوانه.